المولى خليل القزويني

321

الشافي في شرح الكافي

الْعُلَماءُ » « 1 » قَالَ : يَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ مَنْ صَدَّقَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فِعْلُهُ قَوْلَهُ ، فَلَيْسَ بِعَالِمٍ ) . الخشية شدّة الخوف ، كما يظهر ممّا يجيء في « كتاب الإيمان والكفر » في سابع « باب الخوف والرجاء » وهو الثالث والثلاثون : « العلماء المحافظون على الشرط من اللَّه جلّ ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدّوا جميع فرائضه بعلمٍ ويقين وبصيرةٍ » كما مرّ في كلام المصنّف رحمه اللَّه في الخطبة ، وهم الأخباريّون من الشيعة الإماميّة . وممّا يدلّ عليه أنّ « على كلّ حقّ حقيقةً ، وعلى كلّ صواب نوراً » . ويجيء مع بيانه في أوّل « باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب » وهو آخر الأبواب ، وما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أيّها الناس إنّ لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وأنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم » . ويجيء مع شرحه في « كتاب الإيمان والكفر » في تاسع « باب الخوف والرجاء » وهو الثاني والثلاثون . وإنّما كان المحافظ على هذا الشرط خاشياً لأنّ الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ مشتملة على الوعيد بجهنّم والعذاب الأليم على مخالفتها . ولمّا كان هذا الشرط مشتملًا على قيدين : الأوّل : العلم الحاصل بسؤال أهل الذِّكر عن كلّ مشتبه ، إمّا بلا واسطة وإمّا بواسطة أو وسائط بشروط مقرّرة معلومة ، وهذا ردّ على طريقة أهل الاجتهاد الظنّي وتقليد المجتهد . الثاني : أداء جميع الفرائض ، وكان في انتفاء العلم بانتفاء القيد الثاني نوع خفاء اكتفى الإمام عليه السلام ببيان القيد الثاني ، ووجهه أنّ الآية مسوقة لمدح العلماء ، وأنّ الخشية مختصّة بهم ، ولا يصحّ مدح العالم الذي لا يؤدّي الفرائض ؛ لأنّه شرّ من الجاهل ، كما يجيء في الرابع والسادس من « باب استعمال العلم » وهو الرابع عشر . « صدّق » معلوم باب التفعيل ، أي وافق ، « فعلُه » مرفوع ، « قولَه » منصوب ، أي علمه ، « ليس بعالم » أي ليس ممّن مدحه اللَّه في هذه الآية .

--> ( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 28 .